صاحب القداسة غبطة البابا المعظم الأنبا تاوضروس الثاني
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في العالم
بعد تقبيل أيدي قداستكم المباركة والتماس البركات الرسولية من فمكم الطاهر
بادئ ذي بدء أشهد الله عن مدى حُب قداستكم الذي في قلبي ، إذ أنني فُزت ببركة قداستكم وحظيت بلقاءاتكم منذ سنوات كثيرة ، ويكفيني فخراً أن قداستكم قد باركتم حفل إكليل ابنتي بحضوركم الكريم في كاتدرائية السيدة العذراء والشهيد العظيم مار مينا العجائبي بكينج مريوط قبل جلوسكم على الكرسي المرقسي بشهرين فقط .
كنتُ ومازلتُ أهاجم من يهاجم قداستكم لدرجة أنني أنزلتُ منشوراً على صفحتي الشخصية على الفيسبوك ذكرتُ فيه أن قداستكم بالنسبة لي خط أحمر من يتجاوزه سأحذف صداقته وأعمل له حظر مهما كانت شخصيته بالنسبة لي أو للمجتمع وبدون تردد .
ولكن في الآونة الأخيرة ظهرت على صفحات التواصل
الاجتماعي بعض الموضوعات التي أحدثت جدلاً واسعاً حول بعض تصرفات منسوبة لقداستكم ، أسمح
لي - سيدي قداسة البابا - أن أطرحها على قداستكم بدافع البنوة والغيرة على كنيستي
وعلى قداستكم بصفتكم رئيساً لها ، ملتمساً التوضيح من قداستكم ليس أكثر ، وهذه الموضوعات
تثير تساؤلات لدى أبنائكم من المسيحيين قبل غيرهم وهي :
الموضوع الأول :
هو ما جاء على لسان قداستكم في الفيديو الذي
نشرته قناة صدى البلد بتاريخ 2016/4/5م من أن عبارة (لا طلاق إلا لعلة الزنا) هي
مقولة للبابا شنودة وليستآية ! ، [الفيديو رقم "1"] في حين أن
هذه العبارة قالها السيد المسيح - له كل المجد - في عظته على الجبل حينما قال (وقيل
من طلق امرأته فليُعطها كتاب طلاق ، وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة
الزنا يجعلها تزني ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني "مت 32،31:5") ،
كما جاء أيضاً على لسان قداستكم في الفيديو الذي نشرته قناة Me
Sat
بتاريخ 2017/7/15م عن عبارة (ما جمعه الله لا يفرقه إنسان) بأن الكنيسة تمثل الله
فهي تمنح سر الزواج ، وكما من حقها المنح من حقها أيضاً المنع ! [الفيديو رقم "2"] ، في حين أن تاريخ الكنيسة - والذي قداستكم
أدرى به مني - يحكي لنا عن الأنبا صرابامون أبو طرحة أنه دخل أحد بيوت الخطية
لينقذ سيدة - والتي تُعتبر زانية حُكماً - وأعادها لزوجها مدعياً إنها كانت في
بيت أحد الآباء الكهنة - ليستر عليها - قائلاً مقولته الشهيرة (ينفع إن الله
يجمعهم ويجي واحد زيَّ يفرقهم ؟) فأين نحن من هؤلاء الآباء المباركين الذين مازالت
الكنيسة تسير على نهجهم وببركة صلواتهم ؟ .
الموضوع الثاني :
هو إجابة قداستكم على سؤال خاص بظهور النور المقدس من قبر السيد المسيح له كل المجد في الفيديو الذى نشرته قناة Sky of Egypt بتاريخ 2017/6/1م من أن قداستكم غير متأكد من قصة الظهور بنسبة 100% [الفيديو رقم "3"] ، كما نشرت قناة رسالة من يسوع نفس الفيديو بتاريخ 2021/5/1م ، وأضافت عليه شرح لنيافة الأنبا أنطونيوس مطران الكرسي الأورشليمي عن كيفية ظهور النور المقدس الذي وصفه بأنه "المعجزة الوحيدة المتجددة سنوياً" ، وأنه لا دخل للبشر في ظهوره سوى الصلوات التي يرفعها بطريرك الروم الأرثوذكس بحضور ثلاثة من الرهبان بصفتهم ممثلين عن الطوائف الأرثوذكسية بما فيهم كنيستنا القبطية [الفيديو رقم "4"] ، فاسمح لي - سيدي البابا - أن أقول ، أن قداستكم - بقولكم هذا - قد أعطيتم الفرصة للمتشككين أن يشككوا أكثر في مصداقية مطران أورشليم للأقباط الأرثوذكس ، والراهب القبطي الذي يحضر الصلوات نيابة عن نيافته ، والذي يُعتبر ممثل لقداستكم شخصياً بصفتكم الرئيس الأعلى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية .
الموضوع الثالث :
هو هجوم قداستكم في الفيديو - الذي نشرته
قناة Me
Sat بتاريخ 2020/9/9م - على نيافة الأنبا
أغاثون - أسقف مغاغة والعدوة - لرفعه دعوى قضائية ضد صحفية شنت هجوم شديد على
الكنيسة وعلى مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث وعلى مجوعة من الآباء الأساقفة [الفيديو رقم "5"] ، وقد جاء رد نيافته
مبرراً لما قام به من إجراءات في الفيديو الذي نشرته قناة كنيستي بتاريخ 2020/9/11م [فيديو رقم "6"] .
الموضوع الرابع :
هو موقف قداستكم من قضية استشهاد مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا أبيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار ، وما
أحزن أبناء قداستكم في هذه القضية هو صدور قرار تجريد الراهب إشعياء المقاري - وإعادته
إلى اسمه العلماني وائل سعد - قبل بداية التحقيقات ، مما دفع البعض إلى الاعتقاد
بأن قداستكم قد فعلتم ذلك بضغط من الحكومة ، حتى يكون كبش فداء وليتمكن القاتل
الحقيقي - الذي هو قطعاً من خارج الكنيسة - من الهرب لاسيما وأن الحادث وقع يوم 2018/7/29م وقرار التجريد صدر في أوائل شهر أغسطس أي قبل مرور أقل من أسبوع على
الحادث ، والكل اعتقد أن قرار التجريد هذا كان هو طرف الخيط الذي أمسك به رجال
الأمن ، وتوالت الأحداث حتى صدور الحكم بالإعدام ، ومما جدد الأحزان لدى كل أبناء مصر
هو موقف قداستكم بعد تنفيذ حكم الإعدام ، رغم كل الدلائل التي تثبت براءة الرهبان -
والتي نُشرت على صفحات التواصل الاجتماعي - والتي لا مجال للحديث عنها الآن ، لأن
الحقيقة الكاملة لا يعلمها إلا الله الذي قال (مبرئ المذنب ومذّنب البريء
كلاهما مكرهة الرب "أم 15:17") وقال أيضاً (لي النقمة والجزاء في
وقت تزل أقدامهم إن يوم هلاكهم قريب والمهيآت لهم مسرعة "تث 35:32")
، فإن كان الراهب إشعياء المقاري هو القاتل الحقيقي فيكون الله انتقم منه للدم البريء
الذي سُفِكَ على الأرض ، وإن كان بريئاً فمما لا شك فيه إن الله سينتقم لدم الأنبا
أبيفانيوس - الذي صرخ إليه - من القاتل الحقيقي ، وأيضاً ممن برأ المذنب وذنّب
البريء لأنهما مكرهة لديه ، فإن كان القضاء الأرضي حكم بالإعدام ، فلا علاقة لنا
بهذا الحكم لأنه استند إلى أوراق ، ونحن لا نعلم الحقيقة الكاملة وراء الحادث
وملابساته ، ولكن ما أثار حفيظة الناس - يا قداسة البابا
- هو غضبكم على أبونا داود جرجس الذي شهد الراهب إشعياء يردد لحن (أذكرني يا رب
متى جئت في ملكوتك) - وقت تنفيذ الحكم - كما جاء على لسان قدسه في الفيديو الذي
نشرته قناة ثمار الروح بتاريخ 2021/5/9م [فيديو رقم "7"] ، فإن كان أبونا
كاذباً فيما قاله ، فكيف سكتت وزارة الداخلية على هذا الكذب لاسيما وإن أبونا لم
يكن بمفرده وقت تنفيذ الحكم ، بل الكثير من المراتب العُليا في الداخلية كانت موجودة
وقطعاً سمعوا نفس الكلمات ؟! ، وما هي مصلحة أبونا داود جرجس في التصريح بأقوال لم
تصدر عن قائلها ؟ ، فقد نشرت قناة الطريق إلى السماء فيديو بتاريخ 2021/5/11م بعنوان (الكنيسة تجرى تحقيقاً في مخالفات جنازة الراهب إشعياء المقاري) ، جاء فيه
أن الكنيسة تجري تحقيقات مع أبونا داود جرجس والأنبا أندراوس أسقف أبوتيج للصلاة على الراهب [فيديو
رقم "8"] ، فهل هذه التحقيقات تُعد نوعاً من التشفي والانتقام من الراهب
وأسرته حتى بعد إعدامه أم هو مجرد مجاملة للداخلية ؟ ، وهل نحن واثقون من إدانة الراهب في هذه القضية
بنسبة 100% ؟ .
ألا يكفي - يا قداسة البابا - ملاحقة الأمن لأسرته حتى بعد إعدامه كما جاء على لسان
شقيقه صموئيل سعد في الفيديو الذي نشرته قناة Coptic Sat بتاريخ 2021/5/13م [فيديو رقم "9"] .
ألا يخجلنا اعتراف
حتى غير المسيحيين ببراءة الرهبان ؟ ، كما ذكر الشاعر محمد فتحي في قصيدة بعنوان (الراهب
ميقتلش راهب) ، والتي نشرها على صفحته الشخصية على الفيسبوك يوم 10 مايو الساعة 10.41م ، والتي
قال في بدايتها (أتقدم للأسرة بخالص التعازي ، الراهب إشعياء فارق الدنيا ، فأرجو أن
تكف الأقلام) ، والتي أنشرها لقداستكم - كما هي - بما فيها من أخطاء مطبعية دون أي
تعديل ، إن كل ما قمت بعمله للأمانة هو مجرد التنسيق فقط :
الراهب ميقتلــــــش
راهب
(الرهبان ميقتلـــــــــــوش)
لكن وجعنى ضــــــــميرى
لأنه حاسس بظــــلم
غيرى
التهمة متتحملهاش
الجــبال
ميعرفــــــوش
يقتلوا محال
أتوجــــــــــــــع
وياها قلبى
ميعلمــــــــــهاش
غير ربى
عشان الرهبان
يقتلوا أبوهم
دول بيحبوا اللى
بيكرهوهم
الرهــــــــــــــبان
ميقتلوش
الحكم المغشــــــــــــــــوش
فيه أدلة لصالح
الرهـــــبان
هــــــية والكام
برهااااااااان
لكن أدلة البراءة
مخــــــفية
على اللى خبوا
أدلة قــــوية
شـــــــــــوفنا
العذاب ألوان
لأنه هو الحــــــــق
والديان
اللى بابها كان
مفتـــــــــوح
ميعرفـــــــــــش
يقتل روح
شـــــــــــــيلتوه
فوق طاقته
بكـــــــــــرة
هتظهر برائته
ده الراهـــــــب
لربه صاحب
مكنتش عـــــــــــــــايز
أتكلم
قلبى عمــــــــــــــــــال
بيتألم
كل الحكاية وكل
القضــــــية
اللى أختاروا
الحـــياة الأبدية
الحكاية بجــــــــــــد
غامضة
فيها أســــــــــــرار
جااااامدة
بالعقل والمنطق
أيه الدافــــع
الكدب بتاعكم
معــــدش نافع
مع أحـــــــــترامى
يا قضائنا
كدبتوا الكدبة
و صـــــــــدقنا
أســــمعنى يا
قضائنا يا نزيه
لكن أتحجبت عــــــــــنكم
ليه
أنا مــــــــــــــش
بشكك فيكم
لكن العيب مــــــــــش
عليكم
الرهــــــــــــبان
قالوا أتعذبنا
لكن ربنا مــــــــــــش
هيسبنا
الراهب ســـــــــــــاب
الحياه
اللى أختار طـــــــــــريق
الله
الراهب من الـــــــــــدم
برئ
ربنا معاه لأخـــــــر
الطريق
(كلمات : محمد فتحى)
سيدي حضرة صاحب القداسة غبطة البابا المعظم
الأنبا تاوضروس الثاني .. يحكي لنا تاريخ كنيستنا القبطية الأرثوذكسية - الذي قداستكم
أدرى مني به - عن الأنبا ديمتريوس الكرّام البطريرك - المتزوج - أن ملاك الرب
ظهر له أثناء صلاة القداس الإلهي ، وأمره أن يكشف لشعبه السر الذي بينه وبين زوجته
حتى لا يكون سبب عثرة لأبنائه وينطبق عليهم القول الإلهي (قد هلك شعبي من عدم
المعرفة "هو 6:4") ، وكلنا ثقة في خوف قداستكم على رعيتكم وسعيكم في
تسليم الكنيسة كاملة للسيد المسيح له كل المجد دون ضياع خروف واحد منها .
لذلك
نلتمس من قداستكم توضيح تلك الأمور لتثبيت
أبنائكم ، ورفع كل شكٍ قد يؤدي إلى هلاك أحدٍ منهم .
وأخيراً أرجو من قداستكم الحِل لضعفي عن بعض
التجاوزات التي قد تكون صدرت مني دون قصد ، كما أرجو الحِل لضعفي عن الإطالة في الحديث ، وأن تذكروا
ضعفي في صلواتكم .
أبقاكم الله لنا فخراً ولكنيستنا ذخراً إلى مدى الدهر
وأعطاكم زماناً هادئاً مديداً ونفعنا بصلواتكم آمين