باقي من الزمن أسبوع وتَكْمُل مدة أربعين يوماً على سفر زوجتي - وأم أبنائي - إذ سبقتني إلى أحضان آبائنا القديسين إبراهيم وإسحق ويعقوب ، في تمام السـاعة الخامسة صباح يوم الاثنين (7 بؤونة 1737ش) الموافق 14 يونيه 2021م بمستشفى فيكتوريا ، لم أعلم كيف مرت عليَّ هذه الأيام ، وكيف ستمر الأيام القادمة - والتي أتمنى من كل قلبي أن لا تأتي - ذلك لأن الكتاب المقدس يقول عنها (الآن جميع أبواب شعبي تعلم أنكِ امرأه فاضلة "راعوث 11:3") ، ذلك لأنها شاركتني الحياة بحلوها ومرها لمدة 35 سنة و9 شهور و21 يوماً ، ولم تذهب - طوال هذه الفترة - إلى بيت أبيها غاضبة ، ولو لساعة واحدة ، ولم أقل يوماً واحداً ، كما أنها لم تذهب إلى بيت أبيها - أيضاً - بدوني ، ولم تخرج من المنزل - دون مصاحبتي - إلا لعملها فقط ، وكانت ترفض الذهاب إلى أي مكان بدوني مهما كانت الظروف ، فضلاً عن أنها لم تتذمر يوماً على أي شيء ، بل كل ما كانت تستطيع عمله - عندما تشتد الآلام والضيقات - هو أن تقف أمام أيقونة السيدة العذراء باكية دون أن تنطق بكلمة ، وعندما كنت أسألها عن سبب بكاءها ، كانت تجيب (مفيش حاجة ، أنا كنت بأصلي) ، ولم تشكو يوماً من أي أحد ، ولا من أي شيء ، ولم أسمع منها كلمة جارحة لأي أحد ، أو كلمة لا تليق بأبناء الله ، وعندما كانت تراني غاضباً ، كانت تحاول تهدئتي بكل الطرق ، حتى ولو لم تكن طرفاً في غضبي ، وكانت دائماً تحاول تنفيذ الآية القائلة (اغضبوا ولا تخطئوا لا تغرب الشمس على غيظكم "رسالة أفسس 26:4") حرفياً .
إن
هذه التصرفات التي أحاول أن أتذكر منها أنها أساءت بها لأي شخص - ولكن لم أجد - هذه التصرفات التي
استمرت قرابة ال36 عاماً تركت في نفسي فراغاً كبيراً لا يعلمه أحد
إلا ربي وإلهي ومخلصي يسوع المسيح ، الذي أثق في أنه هو الوحيد الذي يستطيع ملء
هذا الفراغ ، ويضمد الجراح ، وهو القادر على أن يساعدني على خدمة نفسي بنفسي حتى
تنتهي أيام غربتي .
أرجو
أن لا يتضايق أحد من أبنائي - من هذا الكلام - معتقداً أنني أمُر بحالة من اليأس
والإحباط ، بل على العكس ، أشكر الله لأنه دعاني لخدمته وأنا طفل صغير - رغم عدم
استحقاقي - فقد تمت سيامتي شماساً بيد مثلث الرحمات حضرة صاحب النيافة الحبر
الجليل الأنبا مرقس مطران أبوتيج وطما وطهطا عام 1970م ، وتتلمذت في طفولتي
المبكرة على يد قدس الأب الورع المتنيح القمص عبد المسيح ثاؤفيلس النخيلي الذي أهلني
أن أكون خادم كلمة (واعظ) منذ عام 1976م ، وأنا الآن أعيش بنعمة السيد المسيح له كل المجد
ومساندته ليَّ ، والتي أتمنى أن لا تفارقني - لضعفي - بل تستمر معي حتى النفس الأخير
.. آمين .
سيقام القداس الإلهي على روحها الطاهرة - إن أحبت نعمة الله وعشنا - في تمام الساعة الثامنة صباح يوم الخميس (15 أبيب 1737ش) الموافق 22 أغسطس 2021م بكنيسة الشهيدة بربارة والأنبا كاراس السائح بشرق بهيج - برج العرب - الإسكندرية .

